الزراعة الحضرية: أداة للأمن الغذائي في وقت الأزمات

الزراعة الحضرية: أداة للأمن الغذائي في وقت الأزمات

ماذا يأكل سكان المدينة في حالات الحصار و الكوارث؟ خلال السنوات العشرة الماضية، انتقلت الزراعة الحضرية، أو ” الزراعة داخل المدينة”، من كونها هواية لطيفة و هامشية، إلى وسيلة حيوية لتأمين الغذاء للسكان في حالة الأزمات. و باتت تنال اهتمامًا متزايدًا من قبل المخططين الحضريين و أصحاب القرار على مستوى العالم. و تنطلق من استراتيجية عدم تركيز الموارد و الطاقات في أماكن محددة، و إنما يجب توزيعها على المباني و المنازل. فإن حدث و انقطعت المصادر الرئيسية للغذاء و الطاقات، فإنّ السكان بإمكانهم الاعتماد على أنفسهم في تأمين احتياجاتهم الأساسية. فماذا تعني الزراعة الحضرية؟ و لماذا هي مهمة؟ و ما الاعتبارات المعمارية التي يجب معرفتها عند التخطيط لبناء مزرعة حضرية؟ هذا ما سنعرفه من خلال هذا المقال.

ما هي الزراعة الحضرية؟

تقدر الإحصائيات اليوم بأن 54% من سكان العالم يعيشون في المدن. في الوقت ذاته، نشهد تسارعًا في مجال البناء على حساب تخصيص مساحات خضراء في المدينة. تعتبر الزراعة الحضرية طريقة لجلب شيء من مميزات الحياة الريفية إلى المدينة.

تعني الزراعة الحضرية، و فقًا لـ UC-ANR

 إنتاجًا زراعيًا، خاصًا للاستخدام المنزلي و التعليمي، داخل المدن و المناطق الحضرية. يشمل ذلك ساحات المدارس و فناءات المنازل، و أسطح الأبنية، و كل التقنيات المبتكرة لإنتاج أكبر قدر ممكن من المنتجات الزراعية ضمن مساحات ضيقة.

الزراعة الحضرية و المرونة ضد الأزمات

Resilient food system

إن تأمين نظام غذائي مرن ضد الأزمات و الكوارث، هو من أهم فوائد الزراعة الحضرية. هذا النظام ينتج كميات كافية، صحية، و مستدامة للسكّان، ليتمكنوا من مقاومة ندرة الخضار و الفواكه ذاتيًا دون الحاجة للعودة إلى أنظمة الإنتاج الحكومية.  فالزراعة الحضرية تقلل الاحتياج إلى وسائل النقل و استعمال شبكة الطرقات، و بالتالي تقلل استخدام موارد الكهرباء و البترول، و التي قد تكون مفقودة في وقت الأزمة. كما أنها تعتبر وسيلة رخيصة بالنسبة إلى الأشخاص ذوي الدخل المحدود، الذين تمسّهم الأزمة الاقتصادية الناتجة بشكل مباشر.

         و لا يخفى علينا أيضًا، بأنه في ظل التحديات المناخية المتزايدة، بأن زيادة الاخضرار على أسطح المباني و في المساحات الفارغة في المدينة، يلعب دورًا هامًا في امتصاص الغازات الدفيئة. كما أن العمل في الزراعة يمكن أن يحسن نفسية الأشخاص الماكثين في منازلهم و يقلل مستويات القلق عندهم. و تذهب الفوائد إلى أبعد من ذلك، إذ يمكن استعمال مخلفات الغذاء المنزلية لصناعة الأسمدة المستخدمة في الزراعة، مما يعني إيجاد نظام نفايات صديق للبيئة داخل المنزل. و يمكن أن يحدث شيئًا من التكافل الاجتماعي بين الجيران، ليتبادلوا فيما بينهم الأنواع المختلفة لمنتجاتهم الزراعية.

و لقد استعملت هذه الطريقة بكثرة في أوروبا خلال الأزمة الاقتصادية سنة 2007-2008. و في فلسطين المحتلة، تنشط الجمعيات لتشجيع السكان على استغلال كل المساحات المتاحة من أجل توفير غذائهم، كوسيلة للمقاومة ضد الحصار.

كيف أقوم بمزرعة حضرية في بيتي؟

تعتمد نوعية المنتجات المتحصل عليها على عدة أمور، منها: المساحة المتاحة للزراعة، و موقعها (على الأرض، على سقف مبنى، داخلية،  أم رأسية؟ )، و على التقنيات المستخدمة و نوعية التربة، وعدد الأشخاص المشاركين و مستوى خبرتهم، و أخيرًا على نطاق التوزيع ” على مستوى العائلة أم الجيران أم أكثر من ذلك؟ ” .

و من الجدير بالذكر بأن هنالك نوعين من طرق الزراعة، الأول بالشتلات ومن محاصيلها: ( الفراولة، الفلفل، الباذنجان، الطماطم، النعناع، البصل). أما النوع الثاني فهو الزراعة بالبذور ومن محاصيلها: (اللوبيا، الفاصوليا، الفول، البازلاء، الكزبرة، الملوخية، الخيار، الكوسة).

 

الاعتبارات المعمارية و العملية عند إنشاء المزارع الحضرية.

  • اختيار الموقع. مع الأخذ بعين الاعتبار التعرض للشمس، و توفر الأمن، و السلامة، و إمكانية الوصول، و توفر المياه و الاعتبارات الجوية.

  • دراسة و تصميم الموقع : القيام برسومات لتحديد اتجاه الشمس و مسارات الحركة و التخطيط لزراعة الأنواع المختلفة و مسار تصريف المياه و مكان إدارة النفايات و المخزن و مكان الجلوس و غيرها.

  • اختيار النظام المستخدم: إذا كان على سطح المبنى يجب أن اختيار نظام خفيف الوزن. كما يجب التأكد من عدم تسرب المياه إلى داخل المبنى.

  • اختيار التربة المناسبة. تنظيف المساحة المراد زراعتها من الأوساخ والحجارة والحشائش الضارة وأي مخلفات زراعية، وتسميد التربة من خلال إمداد التربة بالعناصر الغذائية الضرورية لنمو النباتات.

أخيرًا .. تجدر الإشارة بأن الحياة في المدينة تشجع الفرد على الاستهلاك و تقلل فرص تعلم المهارات الأساسية للحياة، و هذا ما يجب أن نحذر منه. تشجيعًا للزراعة في المباني، و وعيًا بأهميتها، يمكن للمهندس المعماري أن يقترح على صاحب المشروع تخصيص بعض الأماكن لذلك. إن التخطيط المسبق للأماكن الخضراء يعني الأخذ بعين الاعتبار الوزن الذي تضيفه على هيكل المبنى. كما أنه يعني اختيار طرق العزل الملائمة ضد تسرب المياه، و كذلك اختيار مواد التشطيب المناسبة منذ البداية.

إن العودة إلى نمط حياة خضراء و مرن ضد الكوارث قد تبدأ من مهندس معماري واع .

 

لمزيد من المعلومات، يرجى مراجعة الصفحات التالية:

 

 

 

1 reply

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *